تخطي للذهاب إلى المحتوى

Abdalnasser

7 أبريل 2026 بواسطة
Abdalnasser
Ioien

تعلم عبد مبكرًا أن الانتظار يمكن أن يصبح شكلًا من أشكال المقاومة.

في غزة، كان الانتظار يعني العيش معلقًا بين انقطاع وآخر. انقطاع الكهرباء، المعابر المغلقة، الدراسات المتقطعة، الخطط المكسورة. لم تكن الحياة تتطور؛ بل كانت تتعثر. ومع ذلك، استمر عبد في الدراسة، والاستعداد، والإيمان بأن المعرفة ليست مضيعة حتى عندما يبدو المستقبل بعيد المنال.

تم قبوله للدراسة في الخارج. منحة دراسية. مكان. جامعة قد قالت نعم. على الورق، كان مستقبله موجودًا. في الواقع، كان مختومًا خلف حدود لا تستجيب للجدارة أو الالتزام أو الوقت.

بينما غادر الآخرون قبله، بقي عبد. ليس لأنه لم يستوفِ المتطلبات، ولكن لأن التصاريح لا تُمنح بالتساوي. رأى قوائم الإجلاء تتغير، أسماء تظهر وتختفي، أصوات تنتشر وتنهار. تعلم مفردات البيروقراطية تحت الحصار: "قيد الانتظار"، "تحت المراجعة"، "لم يُصرح بعد."

لم يكن كل تأخير مجرد إداري. كان جسديًا. يمتص الجسم عدم اليقين. تعيش العقل في حالة تأهب دائم. كان عبد يحمل ثقل معرفة أن كل تأخير في المغادرة يعني تعرضًا أكبر للخطر، ومزيدًا من الليالي بلا نوم، ومزيدًا من الحسابات حول البقاء على قيد الحياة.

لم يطلب اختصارات. بل طلب الوضوح.

بدأ العمل القانوني حيث انتهت الصبر. تم فحص الملفات، وتم تقديم الاستئنافات، وتم طلب التحقق. لم يقاتل المحامون بدافع الشفقة، بل من أجل الحقوق. في النهاية، جاء التأكيد: كان لعبد الحق في مغادرة غزة. ليس كاستثناء. كشخص له الحق في التوجه نحو دراسته، ومستقبله، وحياته.

في تلك اللحظة، كانت الانتظار قد غيرته بالفعل.

سيصل عبد حاملاً أكثر من مجرد أمتعة. سيحمل وعي ما يعنيه أن يُحرم من الحركة في عالم يتحدث بلا انقطاع عن التنقل. سيحمل ذاكرة أولئك الذين لم يتمكنوا من المغادرة. سيحمل مسؤولية - ليست مفروضة، بل محسوسة.

هو لا يغادر غزة لأنها خذلته. إنه يغادر لأن البقاء سيحذف مستقبله.

قصة عبد ليست عن الإنقاذ. إنها عن الإصرار. عن التأكيد على أن التعليم ليس ترفًا. عن رفض السماح للحدود بتحديد قيمة الحياة.

عندما يصل، لن يصل بكامل قواه. لكنه سيصل مصمماً. وهذه أيضاً هي شكل من أشكال البقاء.

في Stories
Abdalnasser
Ioien 7 أبريل 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
مدوناتنا
الأرشيف
أمنة