تخطي للذهاب إلى المحتوى

أمنة

7 أبريل 2026 بواسطة
أمنة
Ioien

كانت آمنة في الحادية والعشرين من عمرها عندما أصابتها صاروخ.

لم يكن ساحة معركة. لم يكن خط جبهة. كان لحظة عادية في حياة مقيدة بالفعل بالحرب. لم يسأل الصاروخ من هي، أو ماذا تحب، أو ماذا كانت تحلم به. لقد قرر ببساطة ما الذي سيتطلبه الأمر.

أخذت ساقها.

أخذت إصبعين من أصابعها.

تركت حروقًا على جسدها لا تزال تتحدث، عندما تتذكر البشرة.

أمنا نجت.

البقاء، مع ذلك، ليست كلمة نظيفة. إنها لا تأتي مع وضوح أو راحة. إنها تأتي ثقيلة، مثقلة بالذنب، والألم، والأسئلة التي لا إجابة لها. لماذا هي؟ لماذا ليس الآخرين؟ لماذا الآن؟

عندما وصلت آمنة إلى أوروبا، كانت تحمل معها أكثر من مجرد جروح بسيطة. كانت تحمل عائلتها بداخلها. والديها، لا يزالان محاصرين. شقيقاتها الصغيرتان، سارة وفرح، لا تزالان في غزة. كان خوفهن يصرخ بصوت أعلى من ألمها الخاص.

لم تسأل أولاً لنفسها. لقد سألت من أجلهم.

تعلمت المشي مرة أخرى على طرف صناعي وهي تفكر في الأخوات اللواتي لم تستطع حمايتهن. تعلمت ممرات المستشفيات، والمصطلحات الطبية، وصبر إعادة التأهيل بينما كانت تتفاوض على قوائم الإخلاء، والمستندات، والتصاريح. كان جسدها يُعاد بناؤه بينما ظل قلبها في غزة.

أمنة لا تتحدث كثيرًا عن لحظة الانفجار. بدلاً من ذلك، تتحدث عن المسؤولية. عن كيف أن كونها الأولى التي غادرت يعني أن تصبح جسرًا للآخرين. عن كيف أن البقاء على قيد الحياة خلق التزامًا: لاحتلال المساحة، للإصرار، ولعدم الاستسلام.

في النهاية، تبعت أخواتها. ليس لأن العالم أصبح أكثر أمانًا، ولكن لأن الإصرار يمكن أن يفتح أحيانًا شقوقًا في جدران تبدو غير قابلة للاختراق. رأت آمنة وصولهن أضعف، أكبر من أعمارهن، مثقلات بألم لا يمكن أن تحتويه أي حقيبة.

لم تصبح قوية لأنها أرادت ذلك. أصبحت قوية لأنه لم يكن هناك بديل.

اليوم، تعيش آمنة بجسد لن يعود أبداً إلى ما كان عليه من قبل. لكن وجودها يملأ الغرف بسلطة صامتة. هي تعرف ثمن الهشاشة. هي تعرف ما يتطلبه الكرامة. هي تعرف أن الاستقلال ليس غياب المساعدة، بل الحق في تلقيها دون إهانة.

قصة آمنة ليست عن البطولة. إنها عن الاستمرارية. عن الرفض للاختفاء. عن الإصرار على أن الحياة التي انقطعت بسبب العنف لا تزال تستحق التعليم والرعاية والحب والمستقبل.

اليوم تمشي بشكل مختلف.

لكنها تمشي إلى الأمام.

وهي لا تمشي وحدها أبداً.

في Stories
أمنة
Ioien 7 أبريل 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
مدوناتنا
الأرشيف
سارة وفارة