تخطي للذهاب إلى المحتوى

توفيق

7 أبريل 2026 بواسطة
توفيق
Ioien

توفيق عاش حياته كلها في جسد يتطلب التفاوض.

جاء شلل الأطفال مبكرًا، قبل أن يتمكن من اختيار أي شيء لنفسه. لقد شكل ساقيه، وتوازنه، وطريقته في التحرك عبر الفضاء. منذ البداية، تعلم أن الجهد سيكلفه دائمًا أكثر، وأن الاستقلال لن يكون بدون صراع، وأن الكرامة يجب الدفاع عنها كل يوم، وغالبًا في صمت.

في غزة، الإعاقة لا توقف الحياة: بل تعقدها. الشوارع ليست مصممة للعجلات أو العكازات. انقطاع الكهرباء يقطع الأجهزة الطبية. الحدود تحول الرعاية الروتينية إلى مستحيل. تأقلم توفيق ليس لأن الظروف كانت مواتية، ولكن لأن التوقف لم يكن خيارًا.

تعلم حساب كل حركة. للحفاظ على قوته. لتجنب السقوط. لإدارة الألم دون الشكوى. تعلم الصبر ليس كفضيلة، بل كمهارة للبقاء.

مع مرور السنوات، تراجعت حركته. ما كان يومًا صعبًا أصبح خطرًا. تصلبت المفاصل، وضعفت العضلات، واهتز التوازن. بدأ الجسم ينغلق على نفسه. بدون رعاية عصبية وعظمية مستمرة، وبدون إعادة تأهيل، وبدون مساعدات، تسارعت فقدان الوظائف.

لم يطلب توفيق المعجزات. بل طلب الاستمرارية في الرعاية. إمكانية متابعة الأطباء له. الوصول إلى التأهيل. الفرصة لعدم فقدان القليل من الاستقلالية الذي تبقى لديه.

لقد جعلت الحرب كل شيء أسوأ.

أصبحت المستشفيات بعيدة المنال. اختفى الرصد الطبي. تفتت دعم الأسرة. كان كل يوم يتطلب جهدًا أكبر من اليوم الذي قبله. ما كان يجب أن يكون قابلاً للإدارة أصبح هشًا.

عندما وصل توفيق أخيرًا إلى أوروبا، وصل بجسد منهك بالفعل من سنوات التعويض. كان بحاجة إلى رعاية طبية فورية، ليس في النظرية، ولكن في الممارسة: مراقبة عصبية، تقييم عظام، إعادة تأهيل، مساعدة في الحياة اليومية. فوق كل شيء، كان بحاجة إلى الاستقرار: قانوني، طبي، إنساني.

بدون الإقامة، لا توجد رعاية. بدون الرعاية، تختفي الحركة. بدون الحركة، يتبع العزلة.

توفيق يعرف هذا. يشعر به في جسده.

هو أيضًا يعرف أن الإعاقة لا تعني غياب الإرادة. يبقى منتبهًا، دقيقًا، ساخرًا بشكل خفيف. لا يبالغ في تصوير حالته. يسميها. يطلب ما هو ضروري. يفهم أن الكرامة ليست الاستقلال بأي ثمن، بل الحق في الحصول على الدعم دون خجل.

العائلة بالنسبة لتوفيق ليست مجرد راحة، بل هي هيكل. الرعاية ليست مجرد مفهوم عندما لا تستطيع الوقوف بمفردك. الوجود ليس رمزياً عندما تحتاج إلى المساعدة للتحرك، للراحة، للشفاء.

قصة توفيق لا تتحدث عن المأساة. إنها تتحدث عن المقاومة تحت الضغط. عن جسد تحمل أكثر مما ينبغي. عن الحق في الرعاية كشرط للكرامة.

هو لا يطلب معاملة خاصة. هو يطلب ما يسمح للحياة بالاستمرار. والاستمرار، بالنسبة لتوفيق، هو كل شيء.

في Stories
توفيق
Ioien 7 أبريل 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
مدوناتنا
الأرشيف
Abdalnasser