تخطي للذهاب إلى المحتوى

تحت سماء الآخرين: فصل الأمن

إزالة فلسطين إن غياب البنية التحتية الأمنية ليس قضية لوجستية، بل هو خيار سياسي وعسكري دقيق. بينما توفر مدن إسرائيل نظام القبة الحديدية وشبكة واسعة من الملاجئ حماية متطورة، يجد الفلسطينيون في '48 وسكان الأراضي المحتلة أنفسهم "خارج الفقاعة". تل أبيب ملزمة بتوفير الحماية بصفتها القوة المحتلة: إنها العبء الذي يأتي من حرمان شعب من سيادته.
12 مايو 2026 بواسطة
تحت سماء الآخرين: فصل الأمن
Widad Tamimi

لا يسمح القانون الدولي بالخصومات، حتى عندما تكون السماء مليئة بالطائرات المسيرة والصواريخ: كل قوة احتلال تتحمل المسؤولية القانونية عن حياة السكان تحت سيطرتها. إنها مبدأ لا يتلاشى ولا يتوقف، حتى في حالة النزاع مع دولة ثالثة. لدى المحتل التزام قانوني بالدفاع عن الأرض المحتلة وسكانها كما لو كانت حدودها ومواطنيها.

مع تصاعد حدة العداء بين إسرائيل وإيران، الذي يمثل التصعيد الثاني في أقل من عام، تتراجع الالتزامات المتعلقة بالحماية المنصوص عليها في القانون الدولي أمام واقع الأراضي المحتلة، حيث تبقى السكان الفلسطينيون بلا أي دفاع هيكلي. في مدن الضفة الغربية وبين أنقاض غزة، ينظر الفلسطينيون إلى الأفق دون شاشات حماية: لا توجد ملاجئ للاختباء فيها، ولا تُسمع صفارات الإنذار للإعلان عن خطر وشيك، ولا يوجد دفاع للسكان الفلسطينيين.

حماية ذات هندسة متغيرة

إن غياب البنية التحتية الأمنية ليس قضية لوجستية، بل هو نتيجة لاختيار سياسي وعسكري محدد. بينما توفر مدن إسرائيل نظام القبة الحديدية وشبكة واسعة من الملاجئ حماية متطورة، يجد الفلسطينيون من عام 48 - أي المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل - وسكان الأراضي المحتلة أنفسهم "خارج الفقاعة". كانت التقارير من النزاع الأخير مع إيران قد كشفت بالفعل عن بيانات مقلقة: حيث أفاد العديد من الفلسطينيين من عام 48 في ذلك الوقت أنهم تم إغلاق الملاجئ العامة في وجههم أو لم يتمكنوا من الوصول إليها خلال إطلاق الصواريخ الباليستية.

في الضفة الغربية، تصبح التهديدات جسدية وفورية. تسقط "مطر من المعدن" حقيقي من السماء: في يونيو 2025، أصيب العديد من الفلسطينيين من الأراضي المحتلة جراء التأثير المباشر للصواريخ الإيرانية ومن الحطام الناتج عن الاعتراضات التي حدثت فوق رؤوسهم. تتساقط الشظايا المتوهجة على المناطق المأهولة التي تُركت عمدًا بدون أنظمة إنذار، مما يحول المجال الجوي إلى فخ قاتل لمن هم في الأسفل.

الفصل التكنولوجي: انتهاك الاتفاقية الرابعة

هذه اللامساواة ليست مجرد ظلم أخلاقي؛ بل هي انتهاك متعمد لمواد القانون الدولي الإنساني. تضع اتفاقية جنيف الرابعة (1949) والبروتوكول الإضافي الأول التزامات يتجاهلها الاحتلال بشكل منهجي.

أولاً وقبل كل شيء، فإن الالتزام بالتحذير (الإنذار المبكر): القوة المحتلة التي تحتكر الرادار والمجال الجوي تتحمل واجبًا قانونيًا في تمديد إشارات التحذير إلى جميع السكان الذين هم تحت سيطرتها الفعالة. إن حرمان المراكز الفلسطينية من صفارات الإنذار بينما يتم تفعيلها للمستوطنات التي تبعد بضعة كيلومترات فقط يشكل تمييزًا منهجيًا ينكر الحق في الحياة على أساس عرقي.

ثم، فصل الملاجئ: يتطلب المادة 58 من البروتوكول الأول اتخاذ "احتياطات ضرورية" لحماية المدنيين من آثار الهجمات. إن منع الفلسطينيين من بناء الملاجئ (من خلال الحظر المنهجي على تصاريح البناء في المنطقة ج) أو الفشل في توفير ملاجئ عامة يعرض ملايين الأشخاص بشكل تعسفي لخطر الموت.

يعمل المحتل هنا كـ "أمين" خان ولايته. إذا اختار المرء اعتراض صاروخ فوق رام الله لحماية تل أبيب، ولكنه لا يوفر لسكان رام الله أي تحذير أو ملجأ، فإنه يستخدم الأراضي المحتلة كمنطقة عازلة تضحية.

لقد فشل الضامن

ليس ذلك فحسب. كما هو الحال دائمًا، فإن التصعيد الإقليمي يعمل كجهاز تشتيت جماهيري قوي. بينما يتم hypnotized انتباه العالم من خلال المبارزة الباليستية بين تل أبيب وطهران، تبخرت الضغوط الدولية لكسر حصار غزة. لقد أصبحت المجاعة وأزمة الصحة بالفعل هوامش.

بالنسبة للشعب الفلسطيني، فإن توسيع الصراع يعني عدم الظهور. كل صاروخ جديد بين إسرائيل وإيران يستنزف الانتباه العالمي، مما يفرغ الطلبات للوصول الإنساني إلى غزة من معناها. إنها Chronicle of an announced abandonment: بينما ينظر العالم إلى مكان آخر، يستمر العقاب الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين، محميًا من أعين المتطفلين.

هذا على الرغم من أن القوة المحتلة مسؤولة عن كل معاناة يمكن تجنبها تسبب بها إهمالها في حماية المدنيين، بغض النظر عما إذا كانت في حالة حرب مع أطراف ثالثة أم لا. العبء الناتج عن حرمان شعب من سيادته ووسائل الدفاع عن النفس.

تظل المبادئ الأساسية ثابتة، على الرغم من الانتهاكات: لا يمكن للقوة المحتلة التضحية بالسكان المحتلين من أجل الحفاظ على مصالحها الخاصة أو مواطنيها. ترك ملايين الأشخاص "مكشوفين" تحت نيران العدو ليس قضاءً وقدراً من الحرب: بل هو إغفال للإنقاذ تم رفعه إلى نظام حكم، وانتهاك هيكلي لا يمكن للمجتمع الدولي أن يستمر في تجاهله بينما تشتعل سماء الشرق الأوسط.

تحت سماء الآخرين: فصل الأمن
Widad Tamimi 12 مايو 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
مدوناتنا
الأرشيف
لغة القلب، ولغة المنفى
بين العوالم نداء المؤذن، الشاي المقدم في السوق، الإيطالية "المعوجة" لأب عربي. واللغة الأم التي تمكنت من توحيد العديد من القصص: اليهودية، فلسطين، والتمرد. لمحة عن الكتاب الجديد لوِداد التميمي.